تشكل العادات أكثر من 90 في المئة من تصرفاتنا اليومية، وهي بدون شك تحمل في طياتها عناصر إيجابية وعناصر سلبية. دعني أقول هنا بأن الفرق بين الناجح والفاشل هو أن الناجح لديه عادات إيجابية تقوده نحو النجاح والشخص الفاشل لديه عادات سلبية تقوده نحو الفشل.
يقول علماء النفس أن العادات مرتبطة بأفكارنا، ففي البداية تكون فكرة تتطور إلى فعل ومع تكرار الفعل يتحول إلى سلوك وهذا السلوك هو ما نطلق ليه العادة.
ويرتبط سلوكنا بالعادة إذا كان سلوكا تلقائيا وعفويا ومرغوبا ولكي يكون مرغوبا لابد أن يرتبط بأحاسيس الإشباع كلما أقدم على هذه العادة.
ويكون اكتساب العادات الإيجابية صعبا لأننا لا نستطيع في بادئ الأمر ربطها برغبة ما. لذلك مهما حاولنا في البداية فإنه من الصعب الاستمرار في العادة الإيجابية ما لم يكن هناك برنامج يومي نلتزم به ومخطط يومي نسير عليه لمدة جد طويلة.
يقال إن بعض العادات تتطلب من شهر إلى شهرين لكن ليس الأمر دائما صحيحا فحتى بعض الأحيان قد تستمر في العادة الجديدة لمدة ثلاثة أشهر ثم تتوقف لعذر يكون غالبا عذرا شخصيا مرتبط بضعف الحافزية للمواصلة وطغيان العادة القديمة. الأمر أشبه بالشوق لتلك العادة القديمة السيئة التي أردت التخلص منها،أيضا يمكن تفسير التخلي عن العادة الجديدة لوقوع ظرف متأزم يفرض عليك العودة للعادة القديمة حيث تعجز العادة الجديدة على المقاومة.
وبما ان 90 بالمئة من سلوكاتنا اليومية هي عبارة عن عادات فلماذا لا يكون هدفنا هو اكتساب العادات الإيجابية.يمكننا تغيير حياتنا بالكامل إذا قررنا تغيير فقط أربع عادات سلبية هذه السنة بأربعة إيجابية.
لو لا حظنا جيدا العادات اليومية التي نسلكها فإننا نجدها مترابطة أو متسلسلة.مثلا قد تكون من عادتك التأخر على وقت العمل أو الاجتماع.وقد تضع هدفا لك أن تحظر وقت الاجتماع قبل بعشرة دقائق (العادة الجديدة) لكن لاحظ أن عادة تأخرك قد تكون مرتبطة بعادة وضعك لملابسك بخزنة الملابس أو أك تقضي وقتا طويلا أمام المرآة أو أنك تضع مفاتيحك في أماكن لا تتذكرها...(يسمي خبراء البرلمجة اللغوية العصبية هذه الأسباب بالبيئة). لذلك يمكن اكتساب العادات الجديدة إذا اهتممنا ببيئة هذه العادات . وحتى لا أرهقك بالتسميات.أقول لك باختصار إن العادات السلبية تترعرع في بيئة سلبية والعادات الإيجابية تحتاج إلى بيئة إيجابية ومادامت العادات مترابطة فابحث دائما على ترابطات العادات بعضها ببعض فقد يكون تغييرك لعادة واحدة رئيسية سببا في تغيير أكثر من عادتين تابعتين.
قد يكون تغييرك لعادة الجلوس مع بعض الرفاق سببا لتوقفك على التدخين وأيضا تضييع الوقت في الحديث والبرمجة السلبيين.قد يكون تعودك على ترتيب ملابسك ومكتبك سببا لاحترام مواعيدك وزيادة إنتاجيتك.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire