كثيرون منا يعانون من قلة الإنتاجية على المستوى المهني والشخصي، والقليل القليل الذي يستطيع أن يوفر الوقت لعمل الأشياء الخاصة به أو التي تندرج ضمن أهدافه إذا كان له هدف طبعا.
العديد ممن جرب تنظيم الوقت يشتكي من عدم كفاية ساعات اليوم لإنجاز كل عناصر برنامجه اليومي. والبعض وإن كان يضع برنامجا يوميا فهو يعجز أن يحدد الوقت الكافي لكل مهمة على حدة ويعتبرها مهمة مرهقة وقد يضع مدة زمنية مسبقة لكل مهمة لكنه يصاب بالإحباط إذا لاحظ أن الفرق كبير بين الوقت المخطط له والوقت الفعلي للإنجاز.
هنا سأتطرق لحيلة قام بها العديد من الناس الناجحين وحتى متوسطي النجاح تجاه نعمة الزمن التي أكرمنا الله بها. حيلة معروفة ستساعدنا على توفير العديد من الدقائق يوميا لكي نعمل على تطوير مهاراتنا والاستثمار في أنفسنا وعقولنا.
مفاد هذه الحيلة أن نتعقب الأوقات التي لا نعمل فيها شيئا ونستغلها لإنجازما.
يقول أحد الشباب:"لقد قمت أنا بتجربة الاستفادة من الفراغات الأقل قيمة،فأخذت معي كتيبا صغيرا من الحجم الذي يمكن وضعه في الجيب،وصممت على قراءته في وقت قضاء الحاجة" ولو علمنا أن الانسان يقضي حوالي مئة وخمسين دقيقة شهريا في قضاء الحاجة فإن هذا الوقت الذي نخجل من ذكره يمكن أن يستغل في المطالعة.
سمعت أيام مراهقتي بشاب في كلية الشريعة حفظ ألفية ابن مالك فقط في طابور انتظار وجبة الغذاء. فخطرت لي فكرة أن أحفظ مجموع المتون العلمية المقررة بين البيت ودار القرآن فكنت أحفظ في طريقي بيتين أو ثلاث أو سطرين من متن الجزرية والآجرومية والجمزورية وغيرها ...حتى أتممتها.
أحد الأطباء كان دائم الجزع من عدم توفر وقت للقراءة إلى أن قرر أنه سيقرأ كل يوم قبل النوم لمدة ربع ساعة فقط، فأصبح مع مرور الوقت من الأدباء.
لو تساءلنا كم من الوقت نحتاج لنكون مهرة أو متمكنين من لغة ما أو علم ما أكيد أننا سنجد مدة تتراوح بين عام تكويني أو عامين تكوينين. لكم مهلا ما معنى عام تكويني؟ لا يعني عام تكويني أنك ستدرس العام بكامله ليلا ونهارا، مستحيل!. ارجع لمختلف المعاهد والمدارس التكوينية فستجدها توزع العام التكويني على ساعات . هذه الساعات تتراوح أعدادها بين ثمانين ومئة وستين ساعة. لعلك فهمت الآن ما الذي أريد قوله . أكتب عدد ساعات البرنامج المخصص لدراسة لغة ما مثلا. لنفترض أنه مئة ساعة.قسم هذه المئة إلى أرباع الساعة مثلا، الحاصل هو أربع مئة . لو خصصت ربع ساعة في كل يوم فسوف تحتاج إلى أربعمئة يوم لإتمام هذا البرنامج يعني عام ونصف تقريبا حيث ستدرس لغة وتتمكن منها بطريقة لا تأخذ من وقتك غير خمس عشرة دقيقة.
الآن عد إلى أهدافك حدد هدفا تريد الوصول إليه فليكن شخصيا أو روحيا أو غيره. خصص له من خمس دقائق إلى خمسة عشر دقيقة. لا يهم طول الوقت الذي ستقضيه فيه لأن فترة خمس دقائق إلى ربع ساعة هي لاشيء. ثم ابدأ في العمل عليه.
نحن نعلم جميعا كم من الوقت نقضيه أمام التلفاز وأمام مواقع التواصل سيكون صعبا عليك نوعا ما التخلي على عادة التلفاز أو الحاسوب لكن استقطع منهما فقط من خمس دقائق إلى ربع ساعة وانظر على المدى الطويل كم سيكون إنجازك عظيما.
بعض المناسبات التي يمكن استغلال الفراغ فيها:
- صالة انتظار الطبيب؛
- طابور الأداء في الاسواق الممتازة؛
- وقت انتظار الحافلة أو القطار؛
- مسافة الطريق بين البيت والعمل؛
- وقت تحظير الأكل ؛
- فترة الاستعداد للنوم؛
- فترات الاستراحة من العمل...؛
هناك فترات شخصية كثيرة يمكنك تحديدها بشكل شخصي. حدد هدفا أو هدفين بعيدي المدى وتوكل.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire