مادة القرآن بالقسم الأول ومعالجة صعوبات التحفيظ

0



إن البرنامج الدراسي بالمغرب قد قرر تدريس مادة القرآن الكريم ضمن مكون التربية الإسلامية في أربع حصص خلال مرحلة الابتدائي هذه الحصص هي:

  1. حصة التقديم: يمهد للسورة بقصة أو أسئلة ترتبط بمضمون السورة أو المقطع القرآني ثم البدء بالقراءة النموذجية مرة أو مرتين حتى يتدرب التلاميذ على التقاط الكلمات والمفردات عن طريق السمع؛
  2. حصة الفهم :وفيها يتم تقديم معاني المفردات من أجل فهمها واستخلاص المعنى الإجمالي للمقطع؛
  3. حصة التحفيظ:وهي أصعب مرحلة ففيها يقوم المدرس بتحفيظ السورة أو المقطع آية آية أو جملة جملة بتكرارها جماعيا وفرديا حتى تترسخ في الذهن؛
  4. حصة الاستظهار:يقوم التلاميذ خلال هذه الحصة باستظهار ما حفظوه من الصورة بينما يقوم الأستاذ بتشجيعهم ودعم المتعثرين منهم والعاجزين عن الحفظ؛
هذه بشكل عام أهم الحصص التي  ينص عليها البرنامج الدراسي المغربي،غير أن الواقع في الصفوف الأولى خصوصا في العالم القروي حيث ينعدم التعليم الأولي يجد أنه من الصعب تحفيظ الأطفال ذوي الست والسبع سنوات لمقطع قرآني في حصة واحدة لذلك من باب المرونة البيداغوجية يمكن العمل على دعم الحفظ خلال مدة المقطع الذي يمتد طيلة أسبوع وذلك دون المس بما هو مسطر في المنهاج الدراسي ودون المس بالزمن الدراسي الخاص بالمواد الأخرى لذلك فالتجربة التي سأذكرها هنا قد تنفع الزملاء كما قد تنفع الآباء الذين يجتهدون في أن يحفظ أبناؤهم القرآن الكريم ويمكن لي أن ألخص كل ذلك في ما يلي:

  • الاهتمام بالمحيط العام الذي يرتبط به الطفل التلميذ قبل البدء في عملية التحفيظ:من ذلك الانتباه ا إذا كان التلميذ قد تناول وجبة الفطور إذا كانت الحصة الصباحية والغذاء إذا كانت الحصة المسائية،كذلك يجب الانتباه لحالة العطش أو التعب التي قد تبدو على  التلميذ فلن يحفظ التلميذ إذا كان جائعا أو عطشانا ولا بأس أن يسأل الأستاذ التلاميذ بهذا الخصوص،أيضا يجب على التلاميذ أن يقفوا من أماكنهم ويسمح لهم بالتحرك الخفيف الذي لا يحدث الشوشرة فإن ذلك أدعى لتنشيط الدورة الدموية وأيضا لاجتناب الملل،أما المتعثرون فيجب تقديمهم للوقوف في المقدمة قريبا إلى السبورة من أجل مساعدتهم على الانتباه أكثر؛
  • يسحسن كتابة المقطع على السبورة بألوان مختلفة مع التسطير على كل كلمة او تأطيرها فالتلاميذ الذين لا يزالون لا يتقنون الحروف أو يتهجونها سوف ينتبهون إلى الكلمات ويعقلونها على شكل صور ؛

  • عندما يكتب المقطع على السبورة على الأستاذ أن يشد انتباه التلاميذ إلى متابعته في القراءة فكما قلت التلاميذ سيتابعون قراءة الأتاذ وهم ينظرون إلى الكلمات على شكل صور،يقرأ الأستاذ السورة أو المقطع مرتين بشكل كلي ثم يطلب ن التلاميذ أن يقرأوا معه أو يرددوا بعده وهو يقرأ المقطع جملة جملة أو كلمتين كلمتين في حال كانت الجمل صعبة أو طويلة أما إذا لاحظ الأستاذ صعوبة النطق فلا بأس بالقراءة كلمة كلمة؛

  • إن القراءة الجماعية من السبورة تشجع التلاميذ الصغار على استعمال أصواتهم وتحريك ششفافهم ويلعب ذلك دورا مهما في تحفيظ التلاميذ بخلاف لو بقوا صامتين كما أن متابعتهم للكلمات تمكنهم من توزيع مجال بصرهم على الصبورة وتحديد أماكن الكلمات على مربع الصبورة حسب الفوق والأسفل والوسط واليمين واليسار؛

  • على الأستاذ أن يقرأ الصورة بلحن مرتل واحد وأن لا يغير من طبقاته الصوتية من قراءة لأخرى فالتلاميذ السمعيون يحفظون النبرات من خلال تكرارها؛

  • بعد القراءة الجماعية تأتي القراءة الفردية حيث يردد الأستاذ المقطع أو الجملة ويطلب من التلاميذ ترديدها هنا إما أن يرددوها بالصف واحدا تلو الآخر وإما أن يختار الأستاذ من يردد ولا بد للأستاذ عند اختياره أن ينوع بين التلاميذ السمعيين والبصريين ويقوم بتقويم ذاتي لمسار التحفيظ فإذا لاحظ أن البصري يحفظ بشكل أفضل من السمعي فعليه أن ينتبه جيدا إلى النبرة التلحينية التي يستعملها وإذا لا حظ أن البصري هو الأضعف فعليه أن يعيد القراءة موجها المسطرة أو إصبعه إلى الكلمات المقروءة حتى يتسنى للبصريين متابعة الكلمات مرات أخرى؛

  • إذا تعب الأستاذ والتلاميذ أو لاحظ الأستاذ أن الملل بدأ يتسلل إلىهم فلابأس أن يطلب منهم أخذ نفس عميق مرتين أو ثلاثة والقيام ببعض الحركات كحك راحة اليدين مثلا أو حركات الانتصارأو غيرها من الحركات التي قد يراها المدرس مناسبة؛


  • يجب الانتباه إلى العامل الزمني جيدا ورغم أن البرنامج الدراسي نص على ألا تتجاوز الحصة 30 دقيقة فإن مدة التحفيظ عليها ألا تتجاوز عشرين دقيقة كلما قلت المدة كان أفضل على أن يتم التكرار لمدة قصيرة كل يوم وعلى فترات متباعدة تكون مثلا عند بداية كل حصة تكرر على الأسماع ثلاث مرات وبعد الاستراحة ثلاثة مرات وقبل انتهاء الحصة ثلاث مرات لمدة أسبوع يكون التلاميذ قد كرروا المقطع لما مجموعه 54 مرة (9مرات في 6 أيام).الملاحظ أنه بعد المرة العشرين يكون التلاميذ المتفوقون قد شرعوا في الحفظ المظبوط؛

  • يستحسن أن يستعين الأستاذ أثناء التحفيظ بكل المحسوسات التي يراها مناسبة وحبذا لو تكون صور محاذية للكلمات المكتوبة على الصبورة فيسستعين بصورة الفيل مثلا ويضعها محاذاة كلمة "الفيل" في سورة الفيل ويتوسع في المحسوسات ما أمكن أثناء حصة الفهم ففي صورة الفيل هناك قصة مشوقة تجري أحداثها بصحراء قاحلة يوجد بها بناء مكعب هو الكعبة المشرفة يأتي طاغية بجيوش مزودة بالفيلة لهدمها و و و ...هذا التشويق سيحفز مخيلة التلميذ ويدفعه لتذكر معظم الكلات الواردة في السورة الكريمة.
إن عملية التحفيظ هذه التي تكون ممتدة هكذا تراعي جميع قواعد المذاكرة من ترديد وتكرار وتخيل وترابط كما أنها تراعي جميع أدوات التذكر التي هي السمعية والبصرية والحس حركية،كما تراعي التلاميذ وشروط تعلمهم وهي ثمرة لتجربة متواضعة طولها أربع سنوات بالقسم الأول ابتدائي.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

جميع الحقوق محفوظة للمدونة. Fourni par Blogger.

Ads

جميع الحقوق محفوظه © خطوات النجاح

تصميم الورشه